قوله :
« لَيْلًا »
تأكيدا له وتصريحا به ، والمراد بعبادي بنو إسرائيل ، وقوله :
« إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ »
أي يتبعكم فرعون وجنوده ، وهو استئناف يخبر عما سيقع عقيب الإسراء .
وفي الكلام إيجاز بالحذف والتقدير فقال له : أسر بعبادي ليلا إنكم متّبعون يتبعكم فرعون وجنوده .
قوله تعالى :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
قال في المفردات : واترك البحر رهوا أي ساكنا ، وقيل : سعة من الطريق وهو الصحيح . انتهى . وقوله :
« إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ »
تعليل لقوله :
« وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً »
.
وفي الكلام إيجاز بالحذف اختصارا والتقدير : أسر بعبادي ليلا يتّبعكم فرعون وجنوده حتى إذا بلغتم البحر فاضربه بعصاك لينفتح طريق لجوازكم فجاوزوه واتركه ساكنا أو مفتوحا على حاله فيدخلونه طمعا في إدراككم فهم جند مغرقون .
قوله تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ
« كَمْ »
للتكثير أي كثيرا ما تركوا ، وقوله :
« مِنْ جَنَّاتٍ »
الخ ؛ بيان لما تركوا ، والمقام الكريم المساكن الحسنة الزاهية ، والنعمة بفتح النون التنعّم وبناؤها بناء المرّة كالضربة وبكسر النون قسم من التنعم وبناؤها بناء النوع كالجلسة وفسروا النعمة هاهنا بما يتنعم به وهو أنسب للترك ، وفاكهين من الفاكهة بمعنى حديث الانس ولعل المراد به هاهنا التمتع كما يتمتع بالفواكه وهي أنواع الثمار .
وقوله :
كَذلِكَ
قيل : معناه الأمر كذلك ، وقيل : المعنى نفعل فعلا كذلك لمن نريد إهلاكه ، وقيل : الإشارة إلى الإخراج المفهوم من الكلام السابق ، والمعنى : مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها .
ويمكن أن يكون حالا من مفعول
« تَرَكُوا »
المحذوف والمعنى : كثيرا ما تركوا أشياء كذلك أي على حالها واللّه أعلم .