بيان :
قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ
ضمير الجمع لقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والإضراب عن محذوف يدل عليه السياق السابق أي إنهم لا يوقنون ولا يؤمنون بما ذكر من رسالة الرسول وصفة الكتاب الذي أنزل عليه بل هم في شك وارتياب فيه يلعبون بالاشتغال بدنياهم ، وذكر الزمخشري أن الإضراب عن قوله :
« إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ »
.
قوله تعالى :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
الارتقاب الانتصار وهذا وعيد بالعذاب وهو إتيان السماء بدخان مبين يغشى الناس .
وقوله :
يَغْشَى النَّاسَ
أي يشملهم ويحيط بهم ، والمراد بالناس أهل مكة على القول الأول ، وعامة الناس على القول الثاني .
قوله تعالى :
هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
حكاية قول الناس عند نزول عذاب الدخان أي يقول الناس يوم تأتي السماء بدخان مبين : هذا عذاب أليم ويسألون اللّه كشفه بالاعتراف بربوبيته وإظهار الإيمان بالدعوة الحقة فيقولون :
ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون .
قوله تعالى :
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
أي من أين لهم أن يتذكروا ويذعنوا بالحق والحال أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر في رسالته لا يقبل الارتياب وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي الآية ردّ صدقهم في وعدهم .
قوله تعالى :
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
التولي الإعراض ، وضمير
« عَنْهُ »
للرسول و
« مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ »
خبران لمبتدأ محذوف هو ضمير راجع إلى الرسول والمعنى :
ثم أعرضوا عن الرسول وقالوا هو معلم مجنون فرموه أولا بأنه معلم يعلّمه غيره فيسند ما تعلمه إلى اللّه سبحانه ، قال تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
( النحل /