103 ) ، وثانيا بأنه مجنون مختلّ العقل .
قوله تعالى :
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ
أي إنا كاشفون للعذاب زمانا انكم عائدون إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب هذا بناء على القول الأول والآية تأكيد لرد صدقهم فيما وعدوه من الإيمان .
وأما على القول الثاني فالأقرب أن المعنى : إنكم عائدون إلى العذاب يوم القيامة .
قوله تعالى :
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
البطش - على ما ذكره الراغب - تناول الشيء بصولة ، وهذا اليوم بناء على القول الأول المذكور يوم بدر وبناء على القول الثاني يوم القيامة ، وربما أيد توصيف البطشة بالكبرى هذا القول الثاني فإن بطش يوم القيامة وعذابه أكبر البطش والعذاب ، قال تعالى :
فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
( الغاشية / 24 ) ، كما أن أجره أكبر الأجر قال تعالى :
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
( النحل / 41 ) .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
الفتنة الامتحان والابتلاء للحصول على حقيقة الشيء ، وقوله :
« وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ »
الخ ؛ تفسير للامتحان ، والرسول الكريم موسى عليه السّلام ، والكريم هو المتّصف بالخصال الحميدة قال الراغب :
الكرم إذا وصف اللّه تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر نحو قوله :
« فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ »
وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ، ولا يقال :
هو كريم حتى يظهر ذلك منه ، قال : وكل شيء شرف في بابه فإنه يوصف بالكرم قال تعالى :
أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ *
وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
انتهى .
قوله تعالى :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
تفسير لمجيء الرسول فإن معنى مجيء الرسول تبليغ الرسالة وكان من رسالة موسى عليه السّلام إلى فرعون وقومه أن يرسلوا معهم بني إسرائيل ولا يعذبوهم ، والمراد بعباد اللّه بنو إسرائيل وعبر عنهم بذلك