تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
استرحاما وتلويحا إلى أنهم في استكبارهم وتعديهم عليهم إنما يستكبرون على اللّه لأنهم عباد اللّه . وفي قوله :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
حيث وصف نفسه بالأمانة دفع لاحتمال أن يخونهم في دعوى الرسالة وإنجاء بني إسرائيل من سيطرتهم فيخرج معهم عليهم فيخرجهم من ارضهم كما حكى تعالى عن فرعون إذ قال للملإ حوله :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ
( الشعراء / 25 ) . قوله تعالى :
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي لا تتجبروا على اللّه بتكذيب رسالتي والإعراض عما أمركم اللّه فإن تكذيب الرسول في رسالته استعلاء وتجبر على من أرسله والدليل على أن المراد ذلك تعليل النهي بقوله :
« إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
أي حجة بارزة من الآيات المعجزة أو حجة المعجزة وحجة البرهان . قيل : ومن حسن التعبير الجمع بين التأدية والأمين وكذا بين العلو والسلطان . قوله تعالى :
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
أي التجأت اليه تعالى من رجمكم إياي فلا تقدرون على ذلك ، والظاهر أنه إشارة إلى ما آمنه ربه قبل المجيء إلى القوم كما في قوله تعالى :
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( طه / 46 ) . قوله تعالى :
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
أي إن لم تؤمنوا لي فكونوا بمعزل مني لا لي ولا عليّ ولا تتعرضوا لي بخير أو شر ، وقيل : المراد تنحوا عني وانقطعوا ، وهو بعيد . قوله تعالى :
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
أي دعاه بأن هؤلاء قوم مجرمون وقد ذكر من دعائه السبب الداعي له إلى الدعاء وهو إجرامهم إلى حد يستحقون معه الهلاك ويعلم ما سأله مما أجاب به ربه تعالى إذ قال :
« فَأَسْرِ بِعِبادِي »
الخ ؛ وهو الإهلاك . قوله تعالى :
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
الإسراء : السير بالليل فيكون
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 647 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي