كان مدلول الآية السابقة انحصار الربوبية وهي الملك والتدبير فيه تعالى والألوهية وهي المعبودية بالحق من لوازم الربوبية عقبه بكلمة التوحيد النافية لكل إله دونه تعالى .
وقوله :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
من أخص الصفات به تعالى وهما من شؤون التدبير ، وفي ذكرهما نوع تمهيد لما سيأتي من إنذارهم بالمعاد .
وقوله :
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
فيه كمال التصريح بأنه ربهم ورب آبائهم فليعبدوه ولا يتعللوا باتباع آبائهم في عبادة الأصنام ، ولتكميل التصريح سيقت الجملة بالخطاب فقيل
« رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ »
.
وهما أعني قوله :
« يُحْيِي وَيُمِيتُ »
وقوله :
« رَبُّكُمْ »
خبران لمبتدأ محذوف والتقدير هو يحيي ويميت ، الخ « 1 » .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 9 إلى 33 ]
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 )
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 )
هامش
( 1 ) . الدخان 9 - 33 : بحث روائي حول ليلة المباركة التي انزل فيها القرآن .