تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الأعمال ، وهذا ثانيا ، والمصائب التي تصيب إنما هي آثار الأعمال في الدنيا لما بين الأعمال وبينها من الارتباط والتداعي دون جزاء الأعمال وهذا ثالثا . قوله تعالى :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
، معنى الآية ظاهر وهي باتصالها بما قبلها تفيد أنكم لا تعجزون اللّه حتى لا تصيبكم المصائب لذنوبكم وليس لكم من دونه من ولي يتولى أمركم فيدفع عنكم المصائب ولا نصير ينصركم ويعينكم على دفعها . قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
، الجواري جمع جارية وهي السفينة ، والأعلام جمع علم وهو العلامة ويسمى به الجبل وشبهت السفائن بالجبال لعظمها وارتفاعها والباقي ظاهر . قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ
الخ ؛ ضمير
« يَشَأْ »
للّه تعالى ، وظل بمعنى صار ، و
« رَواكِدَ »
جمع راكدة وهي الثالثة في محلها والمعنى : إن يشأ اللّه يسكن الريح التي تجري بها الجواري فيصرن أي الجواري ثوابت على ظهر البحر . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
أصل الصبر الحبس وأصل الشكر إظهار نعمة المنعم بقول أو فعل ، والمعنى : إنّ فيما ذكر من أمر الجواري من كونها جارية على ظهر البحر بسبب جريان الرياح ناقلة للناس وأمتعتهم من ساحل إلى ساحل لآيات لكل من حبس نفسه عن الاشتغال بما لا يعينه واشتغل بالتفكر في نعمه والتفكر في النعمة من الشكر . وقيل : المراد بكل صبّار شكور المؤمن لأن المؤمن لا يخلو من أن يكون في الضرّاء أو في السرّاء فإن كان في الضرّاء كان من الصابرين وإن كان في السرّاء كان من الشاكرين . قوله تعالى :
أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
الإيباق الإهلاك ، وضمير التأنيث للجواري وضمير التذكير للناس ، ويوبقهن ويعف معطوفات على
« يُسْكِنِ »
،