البشري ، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
الآية ( البقرة / 213 ) ؛ أن هذا المعنى هو المراد بالكتاب في الكتاب ، وكون إنزاله بالحق نزوله مصاحبا للحق لا يخالطه اختلاف شيطاني ولا نفساني .
والميزان ما يوزن ويقدّر به الأشياء ، والمراد به بقرينة ذيل الآية والآيات التالية هو الدين المشتمل عليه الكتاب حيث يوزن به العقائد والأعمال فتحاسب عليه ويجزى بحسبه الجزاء يوم القيامة فالميزان هو الدين بأصوله وفروعه ، ويؤيده قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
( الحديد / 25 ) ، على ما هو ظاهر قوله :
« مَعَهُمُ »
.
وقوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
لما كان الميزان المشعر بالحساب والجزاء يومي إلى البعث والقيامة انتقل إلى الكلام فيه وإنذارهم بما سيستقبلهم فيه من الأهوال والتبشير بما أعدّ فيه للصالحين .
والإدراء الإعلام ، والمراد بالساعة - على ما قيل - إتيانها ولذا جيء بالخبر مذكرا ، والمعنى : ما الذي يعلمك لعل إتيان الساعة قريب والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعنوان أنه سامع فيشمل كل من له أن يسمع ويعمّ الانذار والتخويف .
قوله تعالى :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها
الخ ؛ المراد استعجالهم استعجال سخرية واستهزاء وقد تكرر في القرآن نقل قولهم :
« مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » *
.
والإشفاق نوع من الخوف ، قال الراغب : الإشفاق عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ، قال تعالى :
« وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ »
فإذا عدّي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدي بفي فمعنى العناية فيه أظهر ، قال تعالى :
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
مُشْفِقُونَ مِنْها
انتهى .