تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ
الخ ؛ تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن جحود قومه وكفرهم بكتابه . وقوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
الكلمة هي قوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
( الأعراف / 24 ) . وقوله :
وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
أي في شك مريب من كتاب موسى عليه السّلام . بيان حال قومه ليتسلى به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يرى من قومه . قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
الخ ؛ أي إن العمل قائم بصاحبه ناعت له فلو كان صالحا نافعا انتفعت به نفسه وإن كان سيئا ضارا تضررت به نفسه فليس في إيصاله تعالى نفع العمل الصالح إلى صاحبه وهو الثواب ولا في إيصال ضرر العمل السيئ إلى صاحبه وهو العقاب ظلم ووضع للشيء في غير موضعه . ولو كان ذلك ظلما كان تعالى في إثابته وتعذيبه من لا يحصى من العباد في ما لا يحصى من الأعمال ظلاما للعبيد لكنه ليس بظلم ولا أنه تعالى ظلّام لعبيده وبذلك يظهر وجه التعبير باسم المبالغة في قوله :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
ولم يقل : وما ربك بظالم . قوله تعالى :
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ
- إلى قوله -
إِلَّا بِعِلْمِهِ
ارتداد علم الساعة اليه اختصاصه به فلا يعلمها إلا هو ، وقد تكرر ذلك في كلامه تعالى . وقوله :
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها
« ثَمَراتٍ »
فاعل
« تَخْرُجُ »
و
« مِنْ »
زائدة للتأكيد كقوله :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( النساء / 79 ) ، وأكمام جمع كم وهو وعاء الثمرة و
« ما »
مبتدأ خبره
« إِلَّا بِعِلْمِهِ »
والمعنى وليس تخرج ثمرات من أوعيتها ولا تحمل أنثى ولا تضع حملها إلا مصاحبا لعلمه أي هو تعالى يعلم جزئيات حالات كل شيء . فهو تعالى على كونه خالقا للأشياء محولا لأحوالها عالم بها وبجزئيات حالاتها مراقب لها ، وهذا هو أحسن التدبير فهو الرب وحده ، ففي الآية إشارة إلى توحده تعالى في الربوبية
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 523 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي