تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
النزول وما بعده إلى يوم القيامة ، وقيل : المراد بما بين يديه ومن خلفه جميع الجهات ، كالصباح والمساء كناية عن الزمان كله فهو مصون من البطلان من جميع الجهات وهذا العموم على الوجه الأول مستفاد من إطلاق النفي في قوله :
« لا يَأْتِيهِ »
. والمدلول على أي حال أنه لا تناقض في بياناته ، ولا كذب في أخباره ، ولا بطلان يتطرق إلى معارفه وحكمه وشرائعه ، ولا يعارض ولا يغير بإدخال ما ليس منه فيه أو بتحريف آية من وجه إلى وجه . فالآية تجري مجري قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر / 9 ) . وقوله :
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
بمنزلة التعليل لكونه كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل ، الخ ؛ أي كيف لا يكون كذلك وهو منزل من حكيم متقن في فعله لا يشوب فعله وهن ، محمود على الإطلاق . قوله تعالى :
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ
الخ ؛
« ما »
في
« ما يُقالُ لَكَ »
نافية ، والقائلون هم الذين كفروا حيث قالوا : إنه ساحر أو مجنون أو شاعر لاغ في كلامه أو يريد أن يتأمر علينا ، والقائلون لما قد قيل للرسل أممهم . والمعنى : ما يقال لك من قبل كفار قومك حيث أرسلت إليهم فدعوتهم فرموك بما رموك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك أي مثل ما قد قيل لهم . وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ
في موضع التهديد والوعيد أي إن ربك ذو هاتين الصفتين أي فانظر أو فلينظروا ما ذا يصيبهم من ربهم وهم يقولون ما يقولونه لرسوله ؟ أهو مغفرة أم عقاب ؟ فالآية في معنى قوله :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
أي ما علمتم من حسنة أو سيئة أصابكم جزاؤه بعينه . وقيل : المعنى ما يوحي إليك في أمر هؤلاء الذين كفروا بالذكر إلا ما قد أوحي للرسل من قبلك وهو أن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم فالمراد بالقول الوحي ، و
« إِنَّ رَبَّكَ »
الخ ؛ بيان لا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 521 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي