عذر مسموع فليس لهم إلا النار يلقون فيها ، والظاهر أن قوله :
« أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
لإبانة أنهما قبيلان لا ثالث لهما فمستقيم في الإيمان بالآيات وملحد فيها ويظهر به أن أهل الاستقامة في أمن يوم القيامة .
وقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
تشديد في التهديد .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
- إلى قوله -
مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
المراد بالذكر بالقرآن لما فيه من ذكر اللّه ، وتقييد الجملة بقوله :
« لَمَّا جاءَهُمْ »
يدل على أن المراد بالذين كفروا هم مشركوا العرب المعاصرين للقرآن من قريش وغيرهم .
وقد اختلفوا في خبر
« إِنَّ »
ويمكن أن يستظهر من السياق أنه محذوف يدل عليه قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا »
الخ ؛ فإن الكفر بالقرآن من مصاديق الإلحاد في آيات اللّه فالتقدير إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم يلقون في النار يوم القيامة ، وإنما حذف ليذهب فيه وهم السامع أي مذهب ممكن والكلام مسوق للوعيد .
وإلى هذا المعنى يرجع قول الزمخشري في الكشاف : إن قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
الخ ؛ بدل من قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا »
.
وقوله :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
الضمير للذكر وهو القرآن ، والعزيز عديم النظير أو المنيع الممتنع من أن يغلب ، والمعنى الثاني أنسب لما يتعقبه من قوله :
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
.
وقوله :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
إتيان الباطل اليه وروده فيه وصيرورة بعض أجزائه أو جميعها باطلا بأن يصير ما فيه من المعارف الحقة أو بعضها غير حقة أو ما فيه من الأحكام والشرائع وما يلحقها من الأخلاق أو بعضها لغى لا ينبغي العمل به .
وعليه فالمراد بقوله :
« مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
زمانا الحال والاستقبال أي زمان