تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الكلام فيه . وقوله :
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
تهديد ووعيد . قوله تعالى :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
النأي الابتعاد ، والمراد بالجانب الجارحة وهي الجنب أو المراد الجهة والمكان فقوله :
« نَأى بِجانِبِهِ »
كناية عن الابتعاد بنفسه وهو كناية عن التكبر والخيلاء ، والمراد بالعريض الوسيع ، والدعاء العريض كالدعاء الطويل كناية عما استمر وأصر عليه الداعي ، والآية في مقام ذم الإنسان وتوبيخه أنه إذا أنعم اللّه عليه أعرض عنه وتكبر وإذا سلب النعمة ذكر اللّه وأقبل عليه بالدعاء مستمرا مصرا . قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
« أَ رَأَيْتُمْ »
أي أخبروني ، والشقاق والمشاقة الخلاف ، والشقاق البعيد الخلاف الذي لا يقارب الوفاق وهو شديده ، وقوله :
« مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ »
كناية عن المشركين ولم يقل : منكم بل أتى بالموصول والصلة وذلك في معنى الصفة ليدل على علة الحكم وهو الشقاق البعيد من الحق . والمعنى : قل للمشركين أخبروني إن كان هذا القرآن من عند اللّه ثم كفرتم به من أضل منكم ؟ أي لا أضل منكم لأنكم في خلاف فعيد من حق ما فوقه حق . فمفاد الآية أن القرآن يدعوكم إلى اللّه ناطقا بأنه من عند اللّه فلا أقل من احتمال صدقه في دعواه وهذا يكفي في وجوب النظر في أمره دفعا للضرر المحتمل وأي ضرر أقوى من الهلاك الأبدي فلا معنى لإعراضكم عنه بالكلية . قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
الخ ؛ الآفاق جمع أفق وهو الناحية ، والشهيد بمعنى الشاهد أو بمعنى المشهود وهو