والألوهية ، ولذا ذيّل هذا الصدر بقوله :
« وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي »
الخ .
قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
- إلى قوله -
مِنْ مَحِيصٍ
الظرف متعلق بقوله :
« قالُوا »
وقيل : ظرف لمضمر مؤخر قد ترك إيذانا بقصور البيان عنه كما في قوله تعالى :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ »
، وقيل : متعلق بمحذوف نحو اذكر ، ولعل الوجه الأول أنسب لصدر الآية بالمعنى الذي ذكرناه فتكون الآية مسوقة لنفي الشركاء ببيان قيام التدبير به تعالى واعتراف المشركين بذلك يوم القيامة .
والإيذان الإعلام ، والمراد بالشهادة الشهادة القولية أو الشهادة بمعنى الرؤية الحضورية وعلى الثاني فقوله :
« وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ »
عطف تفسير يبيّن به سبب انتفاء الشهادة .
وقوله :
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
الظن - على ما قيل - بمعنى اليقين ، والمحيص المهرب والمفر ، والمعنى : ويوم ينادي اللّه المشركين : أين شركائي ؟ - على زعمكم - قالوا :
أعلمناك ما منا من يشهد عليك بالشركاء - أو ما منا من يشاهد الشركاء وغاب عنهم ما كانوا يدعون من دون اللّه في الدنيا ، وأيقنوا أن ليس لهم مهرب من العذاب .
قوله تعالى :
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
السأمة الملال ، واليأس والقنوط بمعنى وهو انقطاع الرجاء ، والدعاء الطلب .
شروع في ختم الكلام في السورة ببيان ما هو السبب في جحودهم ودفعهم الحق الصريح ، وهو أن الإنسان مغتر بنفسه فإذا مسه شر يعجز عن دفعه يئس من الخير وتعلق بذيل الدعاء والمسألة وتوجه إلى ربه ، وإذا مسه خير اشتغل به وأعجب بنفسه وأنساه ذلك كل حق وحقيقة .
والمعنى : لا يمل الإنسان من طلب الخير وهو ما يراه نافعا لحياته ومعيشته وإن مسه الشر