تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« ما »
في
« إِذا ما جاؤُها »
زائدة للتأكيد والضمير للنار . وشهادة الأعضاء أو القوى يوم القيامة ذكرها وإخبارها ما تحملته في الدنيا من معصية صاحبها فهي شهادة أداء لما تحملته ، ولولا التحمل في الدنيا حين العمل كما لو جعل اللّه لها شعورا ونطقا يوم القيامة فعلمت ثم أخبرت بما عملته أو أوجد اللّه عندها صوتا يفيد معنى الإخبار من غير شعور منها به لم يصدق عليه الشهادة ، ولا تمت بذلك على العبد المنكر حجة وهو ظاهر . وظاهر الآية أن شهادة السمع والبصر أداؤهما ما تحملاه وإن لم يكن معصية مأتيا بها بواسطتهما كشهادة السمع أنه سمع آيات اللّه تتلى عليه فأعرض عنها صاحبه أو أنه سمع صاحبه يتكلم بكلمة الكفر ، وشهادة البصر أنه رأى الآيات الدالة على وحدانية اللّه تعالى فأعرض عنها صاحبه أو أنه رأى صاحبه يستمع إلى الغيبة أو سائر ما يحرم الإصغاء اليه فتكون الآية على حد قوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( الإسراء / 36 ) . وعلى هذا يختلف السمع والأبصار والجلود فيما شهدت عليه فالسمع والأبصار تشهد على معصية العبد وإن لم تكن بسببهما والجلود تشهد على المعصية التي كانت هي آلات لها بالمباشرة ، وهذا الفرق هو السبب لتخصيصهم الجلود بالخطاب في قولهم :
« لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا »
على ما سيجيء . والمراد بالجلود على ظاهر إطلاق الآية مطلق الجلود وشهادتها على أنواع المعاصي التي تتم بالجلود من التمتعات المحرمة كالزنا ونحوه ، ويمكن حينئذ أن تعمم الجلود بحيث تشتمل شهادتها ما شهدت الأيدي والأرجل المذكورة في قوله :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
( يس / 65 ) على بعد . وقيل : المراد بالجلود الفروج وقد كني بها عنها تأدبا .