الجهتين في جميع الجهات شائع ، وجوّز أن يكون المراد به الماضي والمستقبل فقوله :
« جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ »
كناية عن دعوتهم لهم من جميع الطرق الممكنة خلوة وجلوة وفرادى ومجتمعين بالتبشير والإنذار ولذلك فسر مجيئهم كذلك بعد بقوله :
« أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ »
وهو التوحيد .
وقوله :
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
رد منهم رسالتهم بأن اللّه لو شاء إرسال رسول الينا لأرسل من الملائكة ، وقد تقدم كرارا معنى قولهم هذا وأنه مبني على إنكارهم نبوة البشر .
وقوله :
« فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ »
تفريع على النفي المفهوم من الجملة السابقة أي فإذا لم يشأ ولم يرسل فإنا بما أرسلتم به وهو التوحيد كافرون .
قوله تعالى :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
الخ ؛ رجوع إلى تفصيل حال كل من الفريقين على حدته ، من كفرهم ووبال ذلك ، وقوله :
« بِغَيْرِ الْحَقِّ »
قيد توضيحي للاستكبار في الأرض فإنه بغير الحق دائما ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
الخ ؛ فسر الصرصر بالريح الشديدة السموم ، وبالريح الشديدة البرد ، وبالريح الشديدة الصوت وتلازم شدة الهبوب ، والنحسات بكسر الحاء صفة مشبهة من نحس ينحس نحسا خلاف سعد فالأيام النحسات الأيام المشئومات .
وقيل : أيام نحسات أي ذوات الغبار والتراب لا يرى فيها بعضهم بعضا ، ويؤيده قوله في سورة الأحقاف :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
( الأحقاف / 24 ) .
وقوله :
« وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » *
أي لا منج ينجيهم ولا شفيع يشفع لهم . والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
الخ ؛ المراد