تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
هو اللّه سبحانه . وقوله :
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
من تتمة الكلام السابق أو هو من كلامه ، وهو احتجاج على علمه بأعمالهم وقد أنطق الجوارح بما علم . يقول : إن وجودكم يبتدئ منه تعالى وينتهي اليه تعالى فعند ما تظهرون من كتم العدم - وهو خلقكم أول مرة - يعطيكم الوجود ويملككم الصفات والافعال فتنسب إليكم ثم ترجعون وتنتهون اليه فيرجع ما عندكم من ظاهر الملك الموهوب اليه فلا يبقى ملك إلّا وهو للّه سبحانه . فهو سبحانه المالك لجميع ما عندكم أولا وآخرا فما عندكم من شيء في أول وجودكم هو الذي أعطاكموه وملكه لكم وهو أعلم بما أعطى وأودع ، وما عندكم من شيء حينما ترجعون اليه هو الذي يقبضه منكم اليه ويملكه فكيف لا يعلمه ، وانكشافه له سبحانه حينما يرجع اليه إنطاقه لكم وشهادتكم على أنفسكم عنده . وبما مر من البيان يظهر وجه تقييد قوله :
« وَهُوَ خَلَقَكُمْ »
بقوله :
« أَوَّلَ مَرَّةٍ »
فالمراد به أول وجودهم « 1 » « 2 » . قوله تعالى :
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ
الخ ؛ لا شك أن اللّه سبحانه خالق كل شيء لا موجد غيره فلا يحول بين خلقه وبينه شيء ولا يحجب خلقه من حاجب فهو تعالى مع كل شيء أينما كان وكيفما كان قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( الحج / 17 ) وقال :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
( الأحزاب / 52 ) .
هامش
( 1 ) . حم السجدة 13 - 25 : بحث اجمالي قرآني في أن العلم سار في الموجودات عامة . ( 2 ) . حم السجدة 13 - 25 : بحث اجمالي فلسفي في علم الموجودات .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 506 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي