تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
بهدايتهم إراءتهم الطريق ودلالتهم على الحق ببيان حق الاعتقاد والعمل لهم ، والمراد بالاستحباب الإيثار والاختيار ، ولعله بالتضمين ولذا عدي إلى المفعول الثاني بعلى والمراد بالعمى الضلال استعارة ، وفي مقابلة الهدى له إيماء إلى أن الهدى بصر كما أن الضلالة عمى ، والهون مصدر بمعنى الذل وتوصيف العذاب به للمبالغة أو بحذف ذي والتقدير صاعقة العذاب ذي الهون . والمعنى : وأما قوم ثمود فدللناهم على طريق الحق وعرّفناهم الهدى بتمييزه من الضلال فاختاروا الضلال الذي هو عمى على الهدى الذي هو بصر فأخذتهم صيحة العذاب ذي المذلة - أو أخذهم العذاب بناء على كون الصاعقة بمعنى العذاب والإضافة بيانية - بما كانوا يكسبون . قوله تعالى :
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
ضم التقوى إلى الإيمان معبرا عن التقوى بقوله :
« وَكانُوا يَتَّقُونَ »
الدال على الاستمرار للدلالة على جمعهم بين الإيمان والعمل الصالح وذلك هو السبب لنجاتهم من عذاب الاستئصال على ما وعده اللّه بقوله :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
( الروم / 47 ) . والظاهر أن الآية متعلقة بالقصتين جميعا متممة لهما وإن كان ظاهر المفسرين تعلقها بالقصة الثانية . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها . كذا قال الراغب ، و
« يُوزَعُونَ »
من الوزع وهو حبس أول القوم ليلحق بهم آخرهم فيجتمعوا . والمراد بأعداء اللّه - على ما قيل - المكذبون بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مشركي قومه لا مطلق الكفار والدليل عليه قوله الآتي :
« وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ »
الآية . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 503 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي