تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
اللغة : الصاعقة على ثلاثة أوجه : الموت كقوله :
« فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ »
وقوله :
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ » *
والعذاب كقوله :
« أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
والنار كقوله :
« وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ »
وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصاعقة فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجو ثم يكون نار فقط أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شيء واحد ، وهذه الأشياء تأثيرات منها . انتهى . وعلى ما مر تنطبق الصاعقة على عذابي عاد وثمود وهما الريح والصيحة ، والتعبير بالماضي في قوله :
« أَنْذَرْتُكُمْ »
للدلالة على التحقق والوقوع . قوله تعالى :
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
الخ ؛ ظرف لصاعقة الثانية فإن الإنذار بالصاعقة بالحقيقة إنذار بوقوعها وحلولها فالمعنى مثل حلول صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم ، الخ . ونسبة المجيء إلى الرسل وهو جمع - مع أن الذي ذكر في قصتهم رسولان هما هود وصالح - باعتبار أن الرسل دعوتهم واحدة والمبعوث منهم إلى قوم مبعوث لآخرين وكذا القوم المكذبون لأحدهم مكذبون لآخرين قال تعالى :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
( الشعراء / 123 ) وقال :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
( الشعراء / 141 ) ، وقال :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
( الشعراء / 160 ) إلى غير ذلك . وقول بعضهم : إن إطلاق الرسل وهو جمع على هود وصالح عليهما السّلام وهما اثنان من إطلاق الجمع على ما دون الثلاثة وهو شائع ، ومن هذا القبيل إرجاع ضمير الجمع في قوله :
« إِذْ جاءَتْهُمُ »
إلى عاد وثمود . ممنوع بما تقدم ، وأما إرجاع ضمير الجمع إلى عاد وثمود فإنما هو لكون مجموع الجمعين جمعا مثلهما . وقوله :
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
أي من جميع الجهات فاستعمال هاتين