تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
التأنيث الخمس في الآية للأرض . وقوله :
وَبارَكَ فِيها
أي جعل فيها الخير الكثير الذي ينتفع به ما على الأرض من نبات وحيوان وإنسان في حياته أنواع الانتفاعات . وقوله :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
قيل : الظرف أعني قوله :
« فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ »
بتقدير مضاف وهو متعلق بقدّر ، والتقدير قدر الأقوات في تتمة أربعة أيام من حين بدء الخلق - فيومان لخلق الأرض ويومان - وهما تتمة أربعة أيام - لتقدير الأقوات . والذي ذكر في هذه الآيات من أيام خلق السماوات والأرض أربعة أيام يومان لخلق الأرض ويومان لتسوية السماوات سبعا بعد كونها دخانا وأما أيام الأقوات فقد ذكرت أياما لتقديرها لا لخلقها ، وما تكرر في كلامه تعالى هو خلق السماوات والأرض في ستة أيام لا مجموع خلقها وتقدير أمرها فالحق أن الظرف قيد للجملة الأخيرة فقط ولا حذف ولا تقدير في الآية والمراد بيان تقدير أقوات الأرض وأرزاقها في الفصول الأربعة من السنة . وقوله :
سَواءً لِلسَّائِلِينَ
مفعول مطلق لفعل مقدر أي استوت الأقوات المقدرة استواء للسائلين أو حال من الأقوات أي قدرها حال كونها مستوية للسائلين يقتاتون بها جميعا وتكفيهم من دون زيادة أو نقيصة . والسائلون هم أنواع النبات والحيوان والإنسان فإنهم محتاجون في بقائهم إلى الأرزاق والأقوات فهم سائلون ربهم « 1 » قال تعالى :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الرحمن / 29 ) ، وقال :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
( إبراهيم / 34 ) .
هامش
( 1 ) . ظاهر الآيتين وإن كان اختصاصهما بذوي العقول لكنهما وخاصة الثانية تفيدان إن المراد بالسؤال هو الحاجة والاستعداد وعليه فالآية تعم النبات والاتيان بضمير أولى العقل للتغليب .