تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
يخلو من إشعار بأن بينهما نوع ارتباط في الوجود واتصال في النظام الجاري فيهما وهو كذلك فإن الفعل والانفعال والتأثير والتأثر دائر بين أجزاء العالم المشهود . وفي قوله :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ
تلويح على اي حال إلى كون
« ثُمَّ »
في قوله :
« ثُمَّ اسْتَوى »
للتراخي بحسب رتبة الكلام . قوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
الأصل في معنى القضاء فصل الأمر ، وضمير « هن » للسماء على المعنى ، و
« سَبْعَ سَماواتٍ »
حال من الضمير و
« فِي يَوْمَيْنِ »
متعلق بقضاهن فتفيد الجملة أن السماء لما استوى سبحانه إليها وهي دخان كان أمرها مبهما غير مشخص من حيث فعلية الوجود ففصل تعالى أمرها بجعلها سبع سماوات في يومين . والآية وما قبلها ناظرة إلى تفصيل ما أجمل في قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
( الأنبياء / 30 ) . وقوله :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
قيل : المراد بأمر السماء ما تستعد له أو تقتضيه الحكمة فيها من وجود ملك أو كوكب وما أشبه ذلك ، والوحي هو الخلق الإيجاد ، والجملة معطوفة على قوله :
« فَقَضاهُنَّ »
مقيدة بالوقت المذكور للمعطوف عليه ، والمعنى وخلق في كل سماء ما فيها من الملائكة والكواكب وغيرها . وأنت خبير بأن إرادة الخلق من الوحي وأمثال الملك والكوكب من الأمر تحتاج إلى عناية زائدة لا تثبت إلا بدليل بيّن ، وكذا تقيد الجملة المعطوفة بالوقت المذكور في المعطوف عليها . وقيل : المراد بالأمر التكليف الإلهي المتوجه إلى أهل كل سماء من الملائكة والوحي بمعناه المعروف والمعنى وأوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة . وفيه أن ظاهر الآية وقد قال تعالى :
« فِي كُلِّ سَماءٍ »
ولم يقل : إلى كل سماء لا يوافقه