تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
فاستووا اليه بتوحيده ونفي الشركاء عنه واستغفروه فيما صدر عنكم من الشرك والذنوب . قوله تعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
تهديد للمشركين الذين يثبتون للّه شركاء ولا يوحدونه ، وقد وصفهم من أخص صفاتهم بصفتين هما عدم إيتائهم الزكاة وكفرهم بالآخرة . والمراد بإيتاء الزكاة مطلق إنفاق المال للفقراء والمساكين لوجه اللّه فإن الزكاة بمعنى الصدقة الواجبة في الإسلام لم تكن شرعت بعد عند نزول السورة وهي من أقدم السور المكية . وقوله :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
وصف آخر للمشركين هو من لوازم مذهبهم وهو إنكار المعاد ، ولذلك أتى بضمير النصل ليفيد أنهم معروفون بالكفر بالآخرة . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي غير مقطوع بل متصل دائم كما فسره بعضهم ، وفسره آخرون بغير معدود كما قال تعالى :
يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
( المؤمن / 40 ) . وجوّز أن يكون المراد أنه لا أذى فيه من المن الذي يكدر الصنيعة ، ويمكن أن يوجه هذا الوجه بأن في تسمية ما يؤتونه بالأجر دلالة على ذلك لإشعاره بالاستحقاق وإن كان هذا الاستحقاق بجعل من اللّه تعالى لا لهم من عند أنفسهم قال تعالى :
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
( الدهر / 22 ) . وقوله تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
الآية ؛ أمره ثانيا أن يستفهم عن كفرهم باللّه بمعنى شركهم مع ظهور آيات وحدانية في خلق السماوات والأرض وتدبير أمرهما بعد ما أمره أولا بدفع قولهم :
« قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ »
الخ . والاستفهام للتعجيب ولذا أكد المستفهم عنه بأن واللام كأن المستفهم لا يكاد يذعن