بكفرهم باللّه وقولهم بالأنداد مع ظهور المحجّة واستقامة الحجة .
وقوله :
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
تفسير لقوله :
« لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ »
الخ ؛ والأنداد جمع ند وهو المثل ، والمراد بجعل الأنداد له اتخاذ شركاء له يماثلونه في الربوبية والألوهية .
وقوله :
ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ
في الإشارة بلفظ البعيد رفع لساحته تعالى وتنزيهه عن أمثال هذه الأوهام فهو رب العالمين المدبر لأمر الخلق أجمعين فلا مسوّغ لأن يتوهم ربّا آخر سواه وإلها آخر غيره .
والمراد باليوم في قوله :
« خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ »
برهة من الزمان دون مصداق اليوم الذي نعهده ونحن على بسيط أرضنا هذه وهو مقدار حركة الكرة الأرضية حول نفسها مرة واحدة فإنه ظاهر الفساد ، وإطلاق اليوم على قطعة من الزمان تحوي حادثة من الحوادث كثير الورود شائع الاستعمال ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
( آل عمران / 140 ) ، وقوله :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
( يونس / 102 ) ، وغير ذلك .
فاليومان اللذان خلق اللّه فيهما الأرض قطعتان من الزمان تم فيهما تكوّن الأرض أرضا تامة ، وفي عدهما يومين لا يوما واحدا دليل على أن الأرض لاقت زمان تكونها الأوّلي مرحلتين متغايرتين كمرحلة النيء والنضج أو الذوبان والانعقاد أو نحو ذلك .
قوله تعالى :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها
إلى آخر الآية . معطوف على قوله :
« خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ »
ولا ضير في تخلل الجملتين
« وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ »
بين المعطوف والمعطوف عليه لأن الأولى تفسير لقوله :
« لَتَكْفُرُونَ »
والثانية تقرير للتعجيب الذي فيده الاستفهام .
والرواسي صفة لموصوف محذوف والتقدير جبالا رواسي أي ثابتات على الأرض وضمائر