تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الراغب : الكن ما يحفظ فيه الشيء . قال : الكنان الغطاء الذي يكن فيه الشيء والجمع أكنة نحو غطاء وأغطية قال تعالى :
« وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ » *
. انتهى . فقوله :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
كناية عن كون قلوبهم بحيث لا تفقه ما يدعو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اليه من التوحيد كأنها مغطاة بأغطية لا يتطرق إليها شيء من خارج . وقوله :
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
أي ثقل من الصمم فلا تسمع شيئا من هذه الدعوة ، وقوله :
« وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ »
أي حاجز يحجزنا منك فلا نجتمع معك على شيء مما تريد فقد أيأسوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبول دعوته بما أخبروه أولا بكون قلوبهم في أكنة فلا تقع فيها دعوته حتى يفقهوها ، وثانيا بكون طرق ورودها إلى القلوب وهي الآذان مسدودة فلا تلجها دعوة ولا ينفذ منها إنذار وتبشير ، وثالثا بأن بينهم وبينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجابا مضروبا لا يجمعهم معه جامع وفيه تمام الإياس . وقوله :
فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
تفريع على ما سبق ، ولا يخلو من شوب تهديد ، وعليه فالمعنى إذا كان لا سبيل إلى التفاهم بيننا فاعمل بما يمكنك العمل به في إبطال أمرنا إننا عاملون في إبطال أمرك . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ
في مقام الجواب عن قولهم :
« قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ »
على ما يعطيه السياق فمحصله قل لهم : إنما أنا بشر مثلكم أعاشركم كما يعاشر بعضكم بعضا وأكلمكم كما يكلم أحدكم صاحبه فلست من جنس يباينكم كالملك حتى يكون بيني وبينكم حجاب مضروب أو لا ينفذ كلامي في آذانكم أو لا يرد قولي في قلوبكم غير أن الذي أقول لكم وأدعوكم اليه وحي يوحى إليّ وهو أنما إلهكم الذي يستحق أن تعبدوه إله واحد لا آلهة متفرقون . وقوله :
فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ
أي فإذا لم يكن إلا إلها واحدا لا شريك له
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 490 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي