وقوله :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
حال من الكتاب أو من آياته ، وقوله :
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
اللام للتعليل أو للاختصاص ، ومفعول
« يَعْلَمُونَ »
إما محذوف والتقدير لقوم يعلمون معانيه لكونهم عارفين باللسان الذي نزّل به وهم العرب وإما متروك والمعنى لقوم لهم علم .
ولازم المعنى الأول أن يكون هناك عناية خاصة بالعرب في نزول القرآن عربيا وهو الذي يشعر به أيضا قوله الآتي :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ »
الآية ؛ وقريب منه قوله :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ
( الشعراء / 199 ) .
ولا ينافي ذلك عموم دعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعامة البشر لأن دعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت مرتبة على مراحل فأول ما دعا الناس بالموسم فقوبل بإنكار شديد منهم ثم كان يدعو بعد ذلك سرا مدة ثم أمر بدعوة عشيرته الأقربين كما يشير اليه قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( الشعراء / 214 ) ثم أمر بدعوة قومه كما يشير اليه قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( الحجر / 94 ) ثم أمر بدعوة الناس عامة كما يشير اليه قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
( الأعراف / 158 ) ، وقوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
( الأنعام / 19 ) .
على أن من المسلّم تاريخا أنه كان من المؤمنين به سلمان وكان فارسيا ، وبلال وكان حبشيا ، وصهيب وكان روميا ، ودعوته لليهود ووقائعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معهم ، وكذا كتابه إلى ملك إيران ومصر وحبشة والروم في دعوتهم إلى الإسلام كل ذلك دليل على عموم الدعوة .
قوله تعالى :
بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« بَشِيراً وَنَذِيراً »
حالان من الكتاب في الآية السابقة ، والمراد بالسمع المنفي سمع القبول كما يدل عليه قرينة الإعراض .
قوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
إلى آخر الآية ؛ قال