بحال وهو الاعتقاد بأن للإنسان حياة خالدة مؤبدة هي الحياة الآخرة وأن هذه الحياة الدنيا متاع في الآخرة ومقدمة مقصودة لأجلها ، ولذلك بدئ به في بيان سبيل الرشاد ثم ذكر السيئة والعمل الصالح .
قوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
إلى آخر الآية . أي إن الذي يصيبه ويعيش به في الآخرة يشاكل ما أتى به في هذه الحياة الدنيا التي هي متاع فيها فإنما الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء .
من عمل في الدنيا سيئة ذات صفة المساءة فلا يجزى في الآخرة إلا مثلها مما يسوؤه ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى من غير فرق بينهما في ذلك والحال أنه مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب .
وفيه إشارة إلى المساواة بين الذكر والأنثى في قبول العمل وتقييد العمل الصالح في تأثيره بالإيمان لكون العمل حبطا بدون الإيمان قال تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
( المائدة / 5 ) إلى غيرها من الآيات .
وقد جمع الدين الحق وهو سبيل الرشاد في أوجز بيان وهو أن للإنسان دار قرار يجزى فيها بما عمل في الدنيا من عمل سيئ أو صالح فليعمل صالحا ولا يعمل سيئا ، وزاد بيانا إذ أفاد أنه إن عمل صالحا يرزق بغير حساب .
قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
- إلى قوله -
الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
كأنه لما دعاهم إلى التوحيد قابلوه بدعوته إلى عبادة آلهتهم أو قدّرها لهم لما شاهد جدالهم بالباطل وإصرارهم على الشرك فنسب إليهم الدعوة بشهادة حالهم فأظهر العجب من مقابلتهم دعوته الحقة بدعوتهم الباطلة .
فقال : ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة أي النجاة من النار وتدعونني إلى النار وقد كان يدعوهم إلى سبب النجاة ويدعونه إلى سبب دخول النار فجعل الدعوة إلى السببين دعوة إلى