الذي آمن واحتجاجاته .
والصرح - على ما في المجمع - البناء الظاهر الذي لا يخفى على عين الناظر وإن بعد ، والأسباب جمع سبب وهو ما تتوصل به إلى ما يبتعد عنك .
وقوله :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
في معنى التعليل لأمره ببناء الصرح ، والمعنى آمرك ببنائه لأني أرجو أن أبلغ بالصعود عليه الأسباب ثم فسر الأسباب بقوله :
« أَسْبابَ السَّماواتِ »
وفرع عليه قوله :
« فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى »
كأنه يقول : إن الإله الذي يدعوه ويدعو اليه موسى ليس في الأرض إذ لا إله فيها غيري فلعله في السماء فابن لي صرحا لعلي أبلغ بالصعود عليه الأسباب السماوية الكاشفة عن خبايا السماء فأطلع من جهتها إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا .
وقوله :
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
مفاد السياق أنه في معنى إعطاء الضابط لما واجه به فرعون الحق الذي كان يدعوه اليه موسى فقد زين الشيطان له قبيح عمله فرآه حسنا وصده عن سبيل الرشاد فرأى انصداده عنها ركوبا عليها فجادل في آيات اللّه بالباطل وأتى بمثل هذه الأعمال القبيحة والمكائد السفهية لإدحاض الحق .
ولذلك ختمت الآية بقوله :
« وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ »
أي هلاك وانقطاع .
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
يدعوهم إلى اتباعه ليهديهم ، واتباعه اتباع موسى ، وسبيل الرشاد السبيل التي في سلوكها إصابة الحق والظفر بالسعادة ، والهداية بمعنى إرادة الطريق ، وفي قوله :
« أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ »
تعريض لفرعون حيث قال :
« وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ »
والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
هذا هو السناد الذي يستند اليه سلوك سبيل الرشاد والتدين بدين الحق لا غنى عنه