ورعاية حدود العبودية ، ولا جرم أن المسرفون وهم المتعدون طور العبودية - وهم أنتم - أصحاب النار فالذي أدعوكم اليه فيه النجاة دون ما تدعونني اليه .
قوله تعالى :
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
صدر الآية موعظة وتخويف لهم وهو تفريع على قوله :
« وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ »
الخ ؛ أي إذ كان لا بد من الرجوع إلى اللّه وحلول العذاب بالمسرفين وأنتم منهم ولم تسمعوا اليوم ما أقول لكم فستذكرون ما أقول لكم حين عاينتم العذاب وتعلمون عند ذاك أني كنت ناصحا لكم .
وقوله :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
التفويض على ما فسره الراغب هو الرد فتفويض الأمر إلى اللّه رده إليه فيقرب من معنى التوكل والتسليم والاعتبار مختلف :
فالتفويض من العبد رده ما نسب اليه من الأمر إلى اللّه سبحانه وحال العبد حينئذ حال من هو أعزل لا أمر راجعا اليه ، والتوكل من العبد جعله ربه وكيلا يتصرف فيما له من الأمر ، والتسليم من العبد مطاوعته المحضة لما يريده اللّه سبحانه فيه ومنه من غير نظر إلى انتساب أمر اليه فهي مقامات ثلاث من مقامات العبودية : التوكل ثم التفويض وهو أدق من التوكل ثم التسليم وهو أدق منهما .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
تعليل لتفويضه أمره إلى اللّه ، وفي وضع اسم الجلالة موضع ضميره - وكان مقتضى الظاهر الإضمار إشارة إلى علة بصيرته بالعباد كأنه قيل : إنه بصير بالعباد لأنه اللّه عز اسمه .
قوله تعالى :
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
تفريع على تفويضه الأمر إلى اللّه فكفاه اللّه شرهم ووقاه سيئات مكرهم ، وفيه إشارة إلى أنهم قصدوه بالسوء لكن اللّه دفعهم عنه .
قوله تعالى :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
- إلى قوله -
أَشَدَّ الْعَذابِ