تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
المسببين أو لأن الجزاء هو العمل بوجه . ثم فسر ما دعوه اليه وما دعاهم اليه فقال : تدعونني لأكفر أي إلى أن أكفر باللّه وأشرك به ما ليس لي به علم أي أشرك به شيئا لا حجة لي على كونه شريكا فأفتري على اللّه بغير علم ، وأنا أدعوكم إلى العزيز الذي يغلب ولا يغلب ، الغفار لمن تاب اليه وآمن به أي أدعوكم إلى الإيمان به والإسلام له . قوله تعالى :
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ
الخ ؛ لا جرم بمعنى حقا أو بمعنى لا بد ، ومفاد الآية إقامة الحجة على عدم كون ما يدعون اليه إلها من طريق عدم الدعوة اليه وفي ذلك تأييد لقوله في الآية السابقة :
« ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ »
. والمعنى : ثبت ثبوتا أن ما تدعونني اليه ما تسمونه شريكا له سبحانه ليس له دعوة في الدنيا إذ لم يعهد نبي أرسل إلى الناس من ناحيته ليدعوهم إلى عبادته ، ولا في الآخرة إذ لا رجوع اليه فيها من أحد ، وأما الذي أدعوكم اليه وهو اللّه سبحانه فإن له دعوة في الدنيا وهي التي تصداها أنبياؤه ورسله المبعوثون من عنده المؤيدون بالحجج والبينات ، وفي الآخرة وهي التي يتبعها رجوع الخلق اليه لفصل القضاء بينهم ، قال تعالى :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
( الإسراء / 52 ) . ومن المعلوم كما قررناه في ذيل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ
( الآية 13 من السورة ) أن الربوبية لا تتم بدون دعوة في الدنيا ونظيرتها الدعوة في الآخرة ، وإذ كان الذي يدعوهم اليه ذا دعوة في الدنيا والآخرة دون ما يدعونه اليه فهو الإله دون ما يدعون اليه . وقوله :
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
معطوف على قوله :
« أَنَّما تَدْعُونَنِي »
أي لا جرم أن مردنا إلى اللّه فيجب الإسلام له واتباع سبيله