تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
( الحج / 22 ) . وقوله :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
بمنزلة التعليل لقوله :
« ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ »
أي تفرون مدبرين ما لكم من عاصم ولو كان لكان من جانب اللّه وليس وذلك لأن اللّه أضلهم ومن يضلل اللّه فما له من هاد . قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
إلى آخر الآية ؛ لما ذكر أن اللّه أضلهم ولا هادي لهم استشهد له بما عاملوا به يوسف عليه السّلام في رسالته إليهم حيث شكوا في نبوته ما دام حيا ثم إذا مات قالوا : لا نبي بعده . فالمعنى : وأقسم لقد جاءكم يوسف من قبل بالآيات البينات التي لا تدع ريبا في رسالته من اللّه فما زلتم في شك مما جاءكم به ما دام حيا حتى إذا هلك ومات قلتم لن يبعث اللّه من بعده رسولا فناقضتم أنفسكم ولم تبالوا . ثم أكده - وهو في معنى التعليل - بقوله :
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ »
. قوله تعالى :
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ
الخ ؛ وصف لكل مسرف مرتاب فإن من تعدى طوره بالاعراض عن الحق واتباع الهوى واستقر في نفسه الارتياب فكان لا يستقر على علم ولا يطمئن إلى حجة تهديه إلى الحق جادل في آيات اللّه بغير برهان إذا خالفت مقتضى هواه . وقوله :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
يفيد أن قلوبهم مطبوع عليها فلا يفقهون حجة ولا يركنون إلى برهان . قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
- إلى قوله -
فِي تَبابٍ
أمر منه لوزيره هامان أن يبني له بناء يتوصل به إلى الاطلاع إلى إله موسى ولعله أصدر هذا الأمر أثناء محاجة الذي آمن وبعد الانصراف عن قتل موسى ولذلك وقع ذكره بين مواعظ