تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
إسرائيل فمن ينصرنا من أخذ اللّه وعذابه كما يعدنا به موسى إن جاءنا ؟ وقد أدخل نفسه فيهم على تقدير مجيء البأس ليكون أبلغ في النصح وأوقع في قلوبهم أنه يريد لهم من العافية ما يريده لنفسه . قوله تعالى :
قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
أي طريق الصواب المطابقة للواقع يريد أنه على يقين مما يهدي اليه قومه من الطريق وهي مع كونها معلومة له مطابقة للواقع ، وهذا كان تمويها منه وتجلدا . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
- إلى قوله -
لِلْعِبادِ
المراد بالذي آمن هو مؤمن آل فرعون ، ولا يعبأ بما قيل : إنه موسى لقوة كلامه ، والمراد بالأحزاب الأمم المذكورون في الآية التالية قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، وقوله :
« مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ »
بيان للمثل السابق والدأب هو العادة . والمعنى : يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأقوام الماضين مثل العادة الجارية من العذاب عليهم واحدا بعد واحد لكفرهم وتكذيبهم الرسل ، أو مثل جزاء عادتهم الدائمة من الكفر والتكذيب وما اللّه يريد ظلما للعباد . قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ
- إلى قوله -
مِنْ هادٍ
يوم التناد يوم القيامة ، ولعل تسميته بذلك لكون الظالمين فيه ينادي بعضهم بعضا وينادون بالويل والثبور على ما اعتادوا به في الدنيا . وقيل : المراد بالتنادي المناداة التي تقع بين أصحاب الجنة وأصحاب النار على ما ذكره اللّه تعالى في سورة الأعراف ، وهناك وجوه آخر ذكروها لا جدوى فيها . وقوله :
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
المراد به يوم القيامة ولعل المراد أنهم يفرون في النار من شدة عذابها ليتخلصوا منها فردوا إليها كما قال
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 461 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي