والأولياء في الجنة ، وقيل : رافع السماوات السبع التي منها تصعد الملائكة إلى عرشه ، وقيل :
رفيع مصاعد عرشه ، وقيل : كناية عن رفعة شأنه وسلطانه .
والذي يعطيه التدبر أن الآية وما بعدها يصفان ملكه تعالى على خلقه أن له عرشا تجتمع فيه أزمة أمور الخلق ويتنزل منه الأمر متعاليا بدرجات رفيعة هي مراتب خلقه ولعلها السماوات التي وصفها في كلامه بأنها مساكن ملائكته وأن أمره يتنزل بينهن وهي التي تحجب عرشه عن الناس .
ثم إن له يوما هو يوم التلاقي يرفع فيه الحجاب ما بينه وبين الناس بكشف الغطاء عن بصائرهم وطي السماوات بيمينه وإظهار عرشه لهم فينكشف لهم أنه هو المليك على كل شيء لا ملك إلا ملكه فيحكم بينهم .
فالمراد بالدرجات الدرجات التي يرتقى منها إلى عرشه ويعود قوله :
« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
كناية استعارية عن تعالي عرش ملكه عن مستوى الخلق وغيبته واحتجابه عنهم قبل يوم القيامة بدرجات رفيعة ومراحل بعيدة .
وقوله :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
إشارة إلى أمر الرسالة التي من شأنها الإنذار ، وتقييد الروح بقوله :
« مِنْ أَمْرِهِ »
دليل على أن المراد بها الروح التي ذكرها في قوله :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
( الإسراء / 85 ) ، وهي التي تصاحب ملائكة الوحي كما يشير اليه قوله :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا
( النحل / 2 ) .
فالمراد بالقاء الروح على من يشاء تنزيلها مع ملائكة الوحي عليه ، والمراد بقوله :
« مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
الرسل الذين اصطفاهم اللّه لرسالته ، وفي معنى الروح الملقاة على النبي أقوال أخر لا يعبأ بها .
وقوله :
لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
وهو يوم القيامة سمي به لالتقاء الخلائق فيه أو لالتقاء