تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قوله تعالى :
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا
الخ ؛ خطاب تشديد للكفار موطنه يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون موطنه الدنيا خوطبوا بداعي زجرهم عن الشرك . والإشارة بقوله :
« ذلِكُمْ »
إلى ما هم فيه من الشدة ، وفي قوله :
« وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ »
دلالة على الاستمرار ، والكلام مسوق لبيان معاندتهم للحق ومعاداتهم لتوحيده تعالى فهم يكفرون بكل ما يلوح فيه أثر التوحيد ويؤمنون بكل ما فيه سمة الشرك فهم لا يراعون للّه حقا ولا يحترمون له جانبا فاللّه سبحانه يحرم عليهم رحمته ولا يراعي في حكمه لهم جانبا . وبهذا المعنى يتصل قوله :
« فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ »
بأول الآية ويتفرع عليه كأنه قيل : فإذا قطعتم عن اللّه بالمرة وكفرتم بكل ما يريده وآمنتم بكل ما يكرهه فهو يقطع عنكم ويحكم فيكم بما يحكم من غير أي رعاية لحالكم . فالآية في معنى قوله :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
( التوبة / 67 ) ، والجملة أعني قوله :
« فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ »
خاصة بحسب السياق وإن كانت عامة في نفسها ، وفيها تهديد ويتأكد التهديد باختتامها بالاسمين العلي الكبير .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 20 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 )