تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
تعليل لنفي الظلم في قوله :
« لا ظُلْمَ الْيَوْمَ »
أي إنه تعالى سريع في المحاسبة لا يشغله حساب نفس عن حساب أخرى حتى يخطئ فيجزي نفسا غير جزائها فيظلمها . وهذا التعليل ناظر إلى نفي الظلم الناشئ عن الخطاء وأما الظلم عن عمد وعلم فانتفاؤه مفروغ عنه لأن الجزاء لما كان بنفس العمل لم يتصور معه ظلم . قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
إلى آخر الآية . الآزفة من أوصاف القيامة ومعناها القريبة الدانية قال تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
( المعارج / 7 ) . وقوله :
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
الحناجر جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة من خارج وكون القلوب لدى الحناجر كناية عن غاية الخوف كأنها تزول عن مقرها وتبلغ الحناجر من شدة الخوف ، وكاظمين من الكظم وهو شدة الاغتمام . وقوله :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
الحميم القريب أي ليس لهم قريب يقوم بنصرهم بحمية القرابة قال تعالى :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
( المؤمنون / 101 ) ، ولا شفيع يطاع في شفاعته . قوله تعالى :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
قيل : الخائنة مصدر كالخيانة نظيرة الكاذبة واللاغية بمعنى الكذب واللغو ، وليس المراد بخائنة الأعين كل معصية من معاصيها بل المعاصي التي لا تظهر للغير كسارقة النظر بدليل ذكرها مع ما تخفي الصدور . وقيل
« خائِنَةَ الْأَعْيُنِ »
من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ، ولازمه كون العلم بمعنى المعرفة والمعنى يعرف الأعين الخائنة ، والوجه هو الأول . وقوله :
« وَما تُخْفِي الصُّدُورُ »
وهو ما تسره النفس وتستره من وجوه الكفر والنفاق
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 452 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي