تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وهيئات المعاصي . قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
الخ ؛ هذه حجة أخرى على توحده تعالى بالألوهية أقامها بعد ما ذكر حديث انحصار الملك فيه يوم القيامة وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور تمهيدا وتوطئة . ومحصلها أن من اللازم الضروري في الألوهية أن يقضي الإله في عباده وبينهم واللّه سبحانه هو يقضي بين الخلق وفيهم يوم القيامة والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء لأنهم عباد مملوكون لا يملكون شيئا . ومن قضائه تعالى تدبيره جزئيات أمور عباده بالخلق بعد الخلق فإنه مصداق القضاء والحكم قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس / 82 ) ، وقال :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران / 47 ) ، ولا نصيب لغيره تعالى في الخلق فلا نصيب له في القضاء . ومن قضائه تعالى تشريع الدين وارتضاؤه سبيلا لنفسه قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
الآية ( الإسراء / 23 ) . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
أي له حقيقة العلم بالمسموعات والمبصرات لذاته ، وليس لغيره من ذلك إلا ما ملكه اللّه وأذن فيه لا لذاته « 1 » .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 21 إلى 54 ]

أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 )
هامش
( 1 ) . المؤمن 13 - 20 : بحث روائي في : روح القدس ؛ يوم القيامة ؛ قوله تعالى :« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ».