الخالق والمخلوق أو لالتقاء أهل السماء والأرض أو لالتقاء الظالم والمظلوم أو لالتقاء المرء وعمله ولكل من هذه الوجوه قائل .
ويمكن أن يتأيد القول الثاني بما تكرر في كلامه تعالى من حديث اللقاء كقوله :
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
( الروم / 8 ) ، وقوله :
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
( هود / 29 ) ، وقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( الانشقاق / 6 ) ومعنى اللقاء تقطع الأسباب الشاغلة وظهور أن اللّه هو الحق المبين وبروزهم للّه .
قوله تعالى :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
الخ ؛ تفسير ليوم التلاق ، ومعنى بروزهم للّه ظهور ذلك لهم وارتفاع الأسباب الوهمية التي كانت تجذبهم إلى نفسها وتحجبهم عن ربهم وتغفلهم عن إحاطة ملكه وتفرده في الحكم وتوحده في الربوبية والألوهية .
فقوله :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
إشارة إلى ارتفاع كل سبب حاجب ، وقوله :
« لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ »
تفسير لمعنى بروزهم للّه وتوضيح فقلوبهم وأعمالهم بعين اللّه وظاهرهم وباطنهم وما ذكروه وما نسوه مكشوفة غير مستورة .
وقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
سؤال وجواب من ناحيته سبحانه تبين بهما حقيقة اليوم وهي ظهور ملكه وسلطانه تعالى على الخلق على الإطلاق .
وفي توصيفه تعالى بالواحد القهار تعليل لانحصار الملك فيه لأنه إذ قهر كل شيء ملكه وتسلط عليه بسلب الاستقلال عنه وهو واحد فله الملك وحده .
قوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
الباء في
« بِما كَسَبَتْ »
للصلة والمراد بيان خصيصة اليوم وهي أن كل نفس تجزى عين ما كسبت فجزاؤها عملها ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( التحريم / 7 ) .