والصعق وقال بعضهم : إنها أربع نفخات ولكن دون إثبات ذلك من ظواهر الآيات خرط القتاد .
ولعل انحصار النفخ في نفختي الإماتة والإحياء هو الموجب لتفسيرهم الصعق في النفخة الأولى بالموت مع أن المعروف من معنى الصعق الغشية ، قال في المصباح : يقال : صعق الرجل صعقا وتصاعقا أي غشي عليه وأصعقه غيره ، ثم قال : وقوله تعالى :
« فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
أي مات . انتهى .
وقوله :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
استثناء من أهل السماوات والأرض واختلف في من هم ؟
نعم لو تصور للّه سبحانه خلق وراء السماوات والأرض جاز استثناؤهم من أهلهما استثناء منقطعا أو قيل : إن الموت إنما يلحق الأجساد بانقطاع تعلق الأرواح بها وأما الأرواح فإنها لا تموت فالأرواح هم المستثنون استثناء متصلا ، ويؤيد هذا الوجه بعض « 1 » الروايات المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام .
وقوله :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
ضمير
« فِيهِ » *
للصور ، و
« أُخْرى »
صفة محذوف موصوفها أي نفخة أخرى ، وقيام جمع قائم و
« يَنْظُرُونَ »
أي ينتظرون أو من النظر بمعناه المعروف .
والمعنى : ونفخ في الصور نفخة أخرى فإذا هم قائمون من قبورهم ينتظرون ما يؤمرون أو ينتظرون ما ذا يفعل بهم أو فإذا هم قائمون ينظرون نظر المبهوت المتحير .
ولا ينافي ما في هذه الآية من كونهم بعد النفخ قياما ينظرون ما في قوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( يس / 51 ) أي يسرعون ، وقوله :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي
هامش
( 1 ) . وهو ما ورد في قوله تعالى« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ »المؤمن : 16 أن الجواب بقوله« لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »من أرواح الأنبياء وغير ذلك من الروايات .