ربها ووضع الكتاب والمجيء بالنبيين والشهداء والقضاء وتوفية كل نفس ما عملت وسوق المجرمين إلى النار والمتقين إلى الجنة فمن كان شأنه في الملك والتصرف هذا الشأن وعرف بذلك أوجبت هذه المعرفة والاقبال اليه بعبادته وحده والإعراض عن غيره بالكلية .
لكن المشركين لما لم يؤمنوا بالمعاد ولم يقدروه حق قدره ولم يعرفوه واجب معرفته أعرضوا عن عبادته إلى عبادة من سواه .
وقوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي الأرض بما فيها من الأجزاء والأسباب الفعالة بعضها في بعض ، والقبضة مصدر بمعنى المقبوضة ، والقبض على الشيء وكونه في القبضة كناية عن التسلط التام عليه أو انحصار التسلط عليه في القابض والمراد هاهنا المعنى الثاني كما يدل عليه قوله تعالى :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( الانفطار / 19 ) وغيره من الآيات .
وقوله :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
يمين الشيء يده اليمنى وجانبه القوى ويكنى بها عن القدرة ، ويستفاد من السياق أن محصل الجملتين أعني قوله :
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
تقطع الأسباب الأرضية والسماوية وسقوطها وظهور أن لا مؤثر في الوجود إلا اللّه سبحانه .
وقوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
تنزيه له تعالى عما أشركوا غيره في ربوبيته وألوهيته فنسبوا تدبير العالم إلى آلهتهم وعبدوها .
قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
الخ ؛ ظاهر ما ورد في كلامه تعالى في معنى نفخ الصور أن النفخ نفختان نفخة للإماتة ونفخة للإحياء ، وهو الذي تدل عليه روايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام وبعض ما ورد من طرق أهل السنة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن كان بعض آخر من رواياتهم لا يخلو عن إبهام ولذا اختار بعضهم أنها ثلاث نفخات نفخة للإماتة ونفخة للإحياء والبعث ونفخة للفزع