تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
عليه لتعلق العناية به ، و
« تَأْمُرُونِّي »
معترض بين الفعل ومفعوله وأصله تأمرونني أدغمت فيه إحدى النونين في الأخرى . وقوله :
أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
خطابهم بصفة الجهل للإشارة إلى أن أمرهم إياه بعبادة غير اللّه واقتراحهم بذلك مع ظهور آيات وحدته في الربوبية والألوهية ليس إلا جهلا منهم . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
الخ ؛ فيه تأييد لمدلول الحجج العقلية المذكورة بالوحي كأنه قيل : لا تعبد غير اللّه فإنه جهل وكيف يسوغ لك أن تعبده وقد دل الوحي على النهي عنه كما دل العقل على ذلك . فقوله :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ
اللام للقسم ، وقوله :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
بيان لما أوحي اليه ، وتقدير الكلام وأقسم لقد أوحي إليك لئن أشركت ، الخ ؛ وإلى الذين من قبلك من الأنبياء والرسل لئن أشركت ليحبطن عملكم ولتكونن من الخاسرين . وخطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر الأنبياء عليهم السّلام بالنهي عن الشرك وإنذارهم بحبط العمل والدخول في زمرة الخاسرين خطاب وإنذار على حقيقة معناهما كيف ؟ وغرض السورة - كما تقدمت الإشارة اليه - بيان أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مأمور بالإيمان بما يدعو المشركين إلى الإيمان به مكلف بما يكلفهم ولا يسعه أن يجيبهم إلى ما يقترحون به عليه من عبادة آلهتهم . وأما كون الأنبياء معصومين بعصمة إلهية يمتنع معها صدور المعصية عنهم فلا يوجب ذلك سقوط التكليف عنهم وعدم صحة توجهه إليهم ولو كان كذلك لم تتصور في حقهم معصية كسائر من لا تكليف عليه فلم يكن معنى لعصمتهم . على أن العصمة - وهي قوة يمتنع معها صدور المعصية - من شؤون مقام العلم - كما تقدمت الإشارة اليه في تفسير قوله تعالى :
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
( النساء / 113 ) - لا تنافي ثبوت الاختيار الذي هو من شؤون مقام العمل وصحة صدور الفعل والترك عن الجوارح .