خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( الزلزال / 8 ) وآيات أخرى كثيرة تدل على ظهور الأعمال وتجسمها وشهادة الأعضاء وغير ذلك .
وقوله :
وَوُضِعَ الْكِتابُ
قيل : المراد به الحساب وهو كما ترى وقيل : المراد به صحائف الأعمال التي يحاسب عليها ويقضى بها ، وقيل : المراد به اللوح المحفوظ ويؤيده قوله تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الجاثية / 29 ) .
وقوله :
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
أما النبيون فليسألوا عن أداء رسالتهم كما يشعر به السياق قال تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
( الأعراف / 6 ) ، وأما الشهداء وهم شهداء الأعمال فليؤدوا ما تحملوه من الشهادة قال تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( النساء / 41 ) .
وقوله :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
ضمير الجمع للناس المعلوم من السياق ، والقضاء بينهم هو القضاء فيما اختلفوا فيه الوارد كرارا في كلامه تعالى قال :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( يونس / 93 ) .
قوله تعالى :
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
التوفية الإعطاء بالتمام وقد علقت بنفس ما عملت دون جزائه ويقطع ذلك الريب في كونه قسطا وعدلا من أصله والآية بمنزلة البيان لقوله :
« وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
.
وقوله :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
أي ليس حكمه بهذا النمط من وضع الكتاب والمجيء بالنبيين والشهداء عن جهل منه وحاجة بل لأن يجري حكمه على القسط والعدل فهو أعلم بما يفعلون .
والآية السابقة تتضمن القضاء والحكم وهذه الآية إجراؤه والآيات اللاحقة تفصيل إجرائه .
قوله تعالى :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ
إلى آخر الآية السوق بالفتح