تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
لا ينفك عن التدبير فانتقل في المقام من استناد الخلق اليه إلى اختصاص الملك به وهو قوله :
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
ومن اختصاص الملك به إلى كونه هو الوكيل على كل شيء القائم مقامه في تدبير أمره . وقد تقدم في ذيل قوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الأنعام / 102 ) في الجزء السابع من الكتاب كلام في معنى عموم الخلقة لكل شيء . قوله تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
وذلك لأن انتهاء خلق كل شيء وجوده اليه يقتضى أن يكون تعالى هو المالك لكل شيء فلا يملك شيء من الأشياء لا نفسه ولا شيئا مما يترشح من نفسه إلا بتمليك اللّه تعالى ، فهو لفقره مطلقا لا يملك تدبيرا واللّه المالك لتدبيره . وأما تمليكه تعالى له نفسه وعمله فهو أيضا نوع من تدبيره تعالى مؤكد لملكه غير ناف ولا مناف حتى أن توكيله الملائكة على شيء من الأمر من شؤون وكالته تعالى عليهم لا تفويض للأمر وإبطال للوكالة فافهم ذلك . وبالجملة إذ كان كل شيء من الأشياء لا يملك لنفسه شيئا كان سبحانه هو الوكيل عليه القائم مقامه المدبر لأمره والأسباب والمسببات في ذلك سواء فاللّه سبحانه هو ربها وحده . فقد تبين أن الجملة مسوقة للإشارة إلى توحده في الربوبية وهو المقصود بيانه فقول بعضهم إن ذكر ذلك بعد قوله :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
للدلالة على أنه هو الغني المطلق وأن المنافع والمضار راجعة إلى العباد ، أو أن المراد أنه تعالى حفيظ على كل شيء فيكون إشارة إلى أن الأشياء محتاجة اليه في بقائها كما أنها محتاجة اليه في حدوثها ، أجنبي عن معنى الآية بالمرة . قوله تعالى :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الخ ؛ المقاليد - كما قيل - بمعنى المفاتيح ولا مفرد له من لفظه . ومفاتيح السماوات والأرض مفاتيح خزائنها قال تعالى :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ