تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( الأنعام / 27 ) ، وقال حاكيا عنهم :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
( المؤمنون / 107 ) . ثم لما نقل الأقوال على ما بينها من الترتيب أخذ في الجواب ولو أخر القول المجاب عنه حتى يتصل بالجواب أو قدم الجواب حتى يتصل به اختل النظم « 1 » . وقد خص قولهم الثاني :
« لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي »
الخ ؛ بالجواب وأمسك عن جواب قولهم الأول والثالث لأن في الأول حديث استهزائهم بالحق وأهله وفي الثالث تمنيهم للرجوع إلى الدنيا واللّه سبحانه يزجر هؤلاء يوم القيامة ويمنعهم أن يكلموه ولا يجيب عن كلامهم كما يشير إلى ذلك قوله :
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
( المؤمنون / 111 ) . قوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
الكذب على اللّه هو القول بأن له شريكا وأن له ولدا ومنه البدعة في الدين . وسواد الوجه آية الذلة وهي جزاء تكبرهم ولذا قال :
« أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ »
. قوله تعالى :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
الظاهر أن مفازة مصدر ميمي بمعنى الفوز وهو الظفر بالمراد ، والباء في
« بِمَفازَتِهِمْ »
للملابسة أو السببية فالفوز الذي يقضيه اللّه لهم اليوم سبب تنجيتهم .
هامش
( 1 ) . وأصل الوجه مأخوذ من تفسير أبي السعود باصلاح منا .