تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قوله تعالى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
عطف على قوله :
« لا تَقْنَطُوا »
، والإنابة إلى اللّه الرجوع اليه وهو التوبة ، وقوله :
« إِلى رَبِّكُمْ »
من وضع الظاهر موضع المضمر وكان مقتضى الظاهر أن يقال : وأنيبوا اليه والوجه فيه الإشارة إلى التعليل فإن الملاك في عبادة اللّه سبحانه صفة ربوبية . والمراد بالإسلام التسليم للّه والانقياد له فيما يريد ، وإنما قال :
« وَأَسْلِمُوا لَهُ »
ولم يقل : وآمنوا به لأن المذكور قبل الآية وبعدها استكبارهم على الحق والمقابل له الإسلام . وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
متعلق بقوله :
« وَأَنِيبُوا
وَأَسْلِمُوا »
والمراد بالعذاب عذاب الآخرة بقرينة الآيات التالية ، ويمكن على بعد أن يراد مطلق العذاب الذي لا تقبل معه التوبة ومنه عذاب الاستئصال قال تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ
( المؤمن / 85 ) . والمراد بقوله :
« ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ »
أن المغفرة لا تدرككم بوجه لعدم تحقق سببها فالتوبة مفروضة العدم والشفاعة لا تشمل الشرك . قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
الخطاب عام للمؤمن والكافر كالخطابات السابقة والقرآن قد انزل إلى الفريقين جميعا . وفي الآية أمر باتباع أحسن ما انزل من اللّه قيل : المراد به اتباع الأحكام من الحلال والحرام دون القصص ، وقيل : اتباع ما أمر به ونهي عنه كاتيان الواجب والمستحب واجتناب الحرام والمكروه دون المباح ، وقيل : الاتباع في العزام وهي الواجبات والمحرمات ، وقيل : اتباع الناسخ دون المنسوخ ، وقيل : ما أنزل هو جنس الكتب السماوية وأحسنها القرآن فاتباع أحسن ما انزل وهو اتباع القرآن . والإنصاف أن قوله في الآية السابقة :
« وَأَسْلِمُوا لَهُ »
يشمل مضمون كل من هذه الأقوال