تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فحمل قوله :
« وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ »
على شيء منها لا يخلو عن تكرار من غير موجب . ولعل المراد من أحسن ما أنزل الخطابات التي تشير إلى طريق استعمال حق العبودية في امتثال الخطابات الإلهية الاعتقادية والعملية وذلك كالخطابات الداعية إلى ذكر اللّه تعالى بالاستغراق وإلى حبه وإلى تقواه حق تقاته وإلى إخلاص الدين له فإن اتباع هذه الخطابات يحيي الإنسان حياة طيبة وينفخ فيه روح الإيمان ويصلح أعماله ويدخله في ولاية اللّه تعالى وهي الكرامة ليست فوقها كرامة . وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
أنسب لهذا المعنى فإن الدعوة إلى عمل بالتخويف من مفاجأة الحرمان ومباغتة المانع إنما تكون غالبا فيما يساهل المدعو في أمره ويطيب نفسه بسوف ولعل ، وهذا المعنى أمس بإصلاح الباطن منه بإصلاح الظاهر والإتيان بأجساد الأعمال ، ويقرب منه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
( الأنفال / 24 ) . قوله تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
الخ ؛ قال في المجمع : التفريط إهمال ما يجب أن يتقدم فيه حتى يفوت وقته ، وقال : التحسر الاغتمام مما فات وقته لانحساره عنه بما لا يمكن استدراكه . انتهى . وقال الراغب : الجنب الجارحة . قال : ثم يستعار في الناحية التي تليها لعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال . انتهى . فجنب اللّه جانبه وناحيته وهي ما يرجع اليه تعالى مما يجب على العبد أن يعامله ومصداق ذلك أن يعبده وحده ولا يعصيه والتفريط في جنب اللّه التقصير في ذلك . وقوله :
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
« أَنْ »
مخففة من الثقيلة ، والساخرين اسم فاعل من سخر بمعنى استهزأ .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 417 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي