تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ومعنى الآية إنما نخاطبكم بهذا الخطاب حذر أن تقول أو لئلا تقول نفس منكم يا حسرتا على ما قصرت في جانب اللّه وإني كنت من المستهزئين ، ومواطن القول يوم القيامة . قوله تعالى :
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
ضمير تقول للنفس ، والمراد بالهداية الإرشاد وإراءة الطريق ، والمعنى ظاهر وهو قطع للعذر . قوله تعالى :
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
لو للتمني والكرة الرجعة ، والمعنى أو تقول نفس متمنية حين ترى العذاب يوم القيامة : ليت لي رجعة إلى الدنيا فأكون من المحسنين . قوله تعالى :
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
رد لها وجواب لخصوص قولها ثانيا :
« لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
وموطن الجواب يوم القيامة كما أن موطن القول ذلك ولسياق الجواب شهادة عليه . وقد فصل بين قولها وجوابه بقوله :
« أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى »
الخ ؛ ولم يجب إلا عن قولها :
« لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي »
الخ . والوجه في الفصل أن الأقوال الثلاثة المنقولة عنها مرتبة على ترتيب صدورها عن المجرمين يوم القيامة فإذا قامت القيامة ورأى المجرمون أن اليوم يوم الجزاء بالأعمال وقد فرطوا فيها وفاتهم وقتها تحسروا على ما فرطوا ونادوا بالحسرة على تفريطهم
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ »
قال تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها
( الأنعام / 31 ) . ثم إذا حوسبوا وأمر المتقون بدخول الجنة وقيل
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( يس / 59 ) تعللوا بقولهم :
« لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
. ثم إذا أمروا بدخول النار فأوقفوا عليها ثم ادخلوا فيها تمنوا الرجوع إلى الدنيا ليحسنوا فيها فيسعدوا
« أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً »
قال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى