وقوله :
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
يمكن أن يكون في ذكر الاسمين إشارة إلى ما يحتج به على توحده تعالى في الربوبية والألوهية فإن العزيز الذي لا يعتريه ذلة إن كان فهو اللّه وهو المتعين للعبادة لا غيره الذي تغشاه الذلة وتغمره الفاقة وكذا الغفار للذنوب إذا قيس إلى من ليس من شأنه ذلك .
ويمكن أن يكون ذكرهما تحضيضا على التوحيد والإيمان باللّه الواحد والمعنى انبهكم أنه هو العزيز فآمنوا به واعتزوا بعزته ، الغفار فآمنوا به يغفر لكم .
قوله تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
الخ ؛ الخطاب لعامة البشر ، والمراد بالنفس الواحدة - على ما تؤيده نظائره من الآيات - آدم أبو البشر ، والمراد بزوجها امرأته التي من نوعها وتماثلها في الإنسانية ، و
« ثُمَّ »
للتراخي بحسب رتبة الكلام .
والمراد أنه تعالى خلق هذا النوع وكثر أفراده من نفس واحدة وزوجها .
وقوله :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
الأنعام هي الإبل والبقر والضأن والمعز ، وكونها ثمانية أزواج باعتبار انقسامها إلى الذكر والأنثى .
وتسمية خلق الأنعام في الأرض إنزالا لها باعتبار أنه تعالى يسمى ظهور الأشياء في الكون بعد ما لم يكن إنزالا لها من خزائنه التي هي عنده ومن الغيب إلى الشهادة قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) .
وقوله :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
بيان لكيفية خلق من تقدم ذكره من البشر والأنعام ، وفي الخطاب تغليب اولي العقل على غيرهم ، والخلق من بعد الخلق التوالي والتوارد كخلق النطفة علقة وخلق العلقة مضغة وهكذا ، والظلمات الثلاث هي ظلمة البطن والرحم والمشيمة كما قيل ورواه في المجع عن أبي جعفر عليه السّلام .