تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وكأنها بنوة تشريفية . والبنوة كيفما كانت تقتضى شركة ما بين الابن والأب والولد والوالد فإن كانت بنوه حقيقية وهي اشتقاق شيء من شيء وانفصاله منه اقتضت الشركة في حقيقة الذات والخواص والآثار المنبعثة من الذات كبنوة إنسان لإنسان المقتضية لشركة الابن لأبيه في الإنسانية ولوازمها ، وإن كانت اعتبارية كالبنوة الاجتماعية وهو التبني اقتضت الاشتراك في الشئونات الخاصة بالأب كالسؤدد والملك والشرف والتقدم والوراثة وبعض أحكام النسب ، والحجة المسوقة في الآية تدل على استحالة اتخاذ الولد عليه تعالى بكلا المعنيين . فقوله :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
شرط صدر بلو الدال على الامتناع للامتناع ، وقوله :
« لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
أي لاختار لذلك مما يخلق ما يتعلق به مشيئته على ما يفيده السياق وكونه مما يخلق لكون ما عداه سبحانه خلقا له . وقوله :
سُبْحانَهُ
تنزيه له سبحانه ، وقوله :
« هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
بيان لاستحالة الشرط وهو إرادة اتخاذ الولد ليترتب عليه استحالة الجزاء وهو اصطفاء ما يشاء مما يخلق وذلك لأنه سبحانه واحد في ذاته المتعالية لا يشاركه فيها شيء ولا يماثله فيها أحد لأدلة التوحيد ، وواحد في صفاته الذاتية التي هي عين ذاته كالحياة والعلم والقدرة ، وواحد في شؤونه التي هي من لوازم ذاته كالخلق والملك والعزة والكبرياء لا يشاركه فيها أحد . وهو سبحانه قهار يقهر كل شيء بذاته وصفاته فلا يستقبل قبال ذاته ووجوده شيء في ذاته ووجوده ولا يستغني عنه شيء في صفاته وآثار وجوده فالكل أذلاء داخرون بالنسبة اليه مملوكون له فقراء اليه . فمحصل حجة الآية قياس استثنائي ساذج يستثنى فيه نقيض المقدم لينتج نقيض التالي وهو نحو من قولنا : لو أراد اللّه أن يتخذ ولدا لاصطفى لذلك بعض من يشاء من خلقه لكن إرادته اتخاذ الولد ممتنعة لكونه واحدا قهارا فاصطفاؤه لذلك بعض من يشاء من خلقه ممتنع .