تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وقيل : المراد بها ظلمة الصلب والرحم والمشيمة وهو خطأ فإن قوله :
« فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ »
صريح في أن المراد بالظلمات الثلاث ما في بطون النساء دون أصلاب الرجال . وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
أي الذي وصف لكم في الآيتين بالخلق والتدبير هو ربكم دون غيره لأن الرب هو المالك الذي يدبر أمر ما ملكه وإذ كان خالقا لكم ولكل شيء دونكم وللنظام الجاري فيكم فهو الذي يملككم ويدبر أمركم فهو ربكم لا غير . وقوله :
لَهُ الْمُلْكُ
أي على جميع المخلوقات في الدنيا والآخرة فهو المليك على الإطلاق وتقديم الظرف يفيد الحصر ، والجملة خبر بعد خبر لقوله :
« ذلِكُمُ اللَّهُ »
كما أن قوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
كذلك ، وانحصار الألوهية فيه تعالى فرع انحصار الربوبية فيه لأن الإله إنما يعبد لأنه رب مدبر فيعبد إما خوفا منه أو رجاء فيه أو شكرا له . وقوله :
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
أي فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره وهو ربكم الذي خلقكم ودبر أمركم هو المليك عليكم . قوله تعالى :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
إلى آخر الآية ، مسوق لبيان أن الدعوة إلى التوحيد وإخلاص الدين للّه سبحانه ليست لحاجة منه تعالى إلى إقبالهم اليه بالانصراف عن عبادة غيره بل لعناية منه تعالى بهم فيدعوهم إلى سعادتهم اعتناء بها كما يعتني برزقهم فيفيض النعم عليهم وكما يعتني بحفظهم فيلهمهم أن يدفعوا الآفات عن أنفسهم . فقوله :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
الخطاب لعامة المكلفين أي إن تكفروا باللّه فلم توحدوه فإنه غني عنكم لذاته لا ينتفع بإيمانكم وطاعتكم ولا يتضرر بكفركم ومعصيتكم فالنفع والضرر إنما يتحققان في مجال الإمكان والحاجة وأما الواجب الغني بذاته فلا يتصور في حقه انتفاع ولا تضرر . وقوله :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
دفع لما ربما يمكن أن يتوهم من قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 380 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي