تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
غَنِيٌّ عَنْكُمْ »
أنه إذا لم يتضرر بكفر ولم ينتفع بإيمان فلا موجب له أن يريد منا الإيمان والشكر فدفعه بأن تعلق العناية الإلهية بكم يقتضي أن لا يرضى بكفركم وأنتم عباده . والمراد بالكفر كفر النعمة الذي هو ترك الشكر بقرينة مقابلة قوله :
« وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ »
وبذلك يظهر أن التعبير بقوله :
« لِعِبادِهِ »
دون أن يقول : لكم للدلالة على علة الحكم أعني سبب عدم الرضا . والمحصل أنكم عباد مملوكون للّه سبحانه منغمرون في نعمه ورابطة المولوية والعبودية وهي نسبة المالكية والمملوكية لا تلائمه أن يكفر العبد بنعمة سيده فينسى ولاية مولاه ويتخذ لنفسه أولياء من دونه ويعصى المولى ويطيع عدوه وهو عبد عليه طابع العبودية لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا . وقوله :
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
الضمير للشكر نظير قوله تعالى :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
( المائدة / 8 ) والمعنى وإن تشكروا اللّه بالجري على مقتضى العبودية وإخلاص الدين له يرضى الشكر لكم وأنتم عباده ، والشكر والكفر المقابل له ينطبقان على الإيمان والكفر المقابل له . وقوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى أي لا يؤاخذ بالذنب إلا من ارتكبه . وقوله :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي هذا في الدنيا من كفر أو شكر ثم يبعثكم اللّه فيظهر لكم حقيقة أعمالكم ويحاسبكم على ما في قلوبكم وقد تكرر الكلام في معاني هذه الجمل فيما تقدم « 1 » . قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
إلى آخر الآية ؛
هامش
( 1 ) . الزمر 1 - 10 : كلام في معنى الرضا والسخط من اللّه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 381 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي