تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الإدراك الإنساني من عقل أو وهم أو حسن فيتنزه تعالى عن أن يقع عليه توجه عبادي منا . فمن الواجب أن نتقرب اليه بالتقرب إلى مقربيه من خلقه وهم الذين فوض إليهم تدبير شؤون العالم فنتخذهم أربابا من دون اللّه ثم آلهة تعبدهم ونتقرب إليهم ليشفعوا لنا عند اللّه ويقربونا اليه زلفى وهؤلاء هم الملائكة والجن وقديسو البشر وهؤلاء هم الأرباب والآلهة بالحقيقة . وقوله :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
تفسير لمعنى اتخاذ الأولياء من دون اللّه وهو حكاية لقولهم أو بتقدير القول أي يقولون : ما نعبدهم هؤلاء إلا ليقربونا بسبب عبادتنا لهم إلى اللّه تقريبا فهم عادلون منه تعالى إلى غيره ، وإنما سموا مشركين لأنهم يشركون به تعالى غيره حيث يقولون بكونهم أربابا وآلهة للعالم وكونه تعالى ربا وإلها لأولئك الأرباب والآلهة ، وأما الشركة في الخلق والإيجاد فلم يقل به لا مشرك ولا موحد . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
قيل : ضمير الجمع للمشركين وأوليائهم أي إن اللّه يحكم بين المشركين وبين أوليائهم فيما هم فيه يختلفون ، وقيل : الضميران راجعان إلى المشركين وخصمائهم من أهل الإخلاص في الدين المفهوم من السياق ، والمعنى أن اللّه يحكم بينهم المخلصين للدين . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
الكفار كثير الكفران لنعم اللّه أو كثير الستر للحق ، وفي الجملة إشعار بل دلالة على أن الحكم يوم القيامة على المشركين لا لهم وأنهم مسيرون إلى العذاب ، والمراد بالهداية الإيصال إلى حسن العاقبة . قوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
احتجاج على نفي قولهم : إن اللّه اتخذ ولدا ، وقول بعضهم : الملائكة بنات اللّه . والقول بالولد دائر بين عامة الوثنية على اختلاف مذاهبهم وقد قالت النصارى : المسيح ابن اللّه ، وقالت اليهود على ما حكاه القرآن عنهم : عزيز ابن اللّه