قوله تعالى :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ »
خبر لمبتدأ محذوف ، وهو مصدر بمعنى المفعول فيكون إضافته إلى الكتاب من إضافة الصفة إلى موصوفها و
« مِنَ اللَّهِ »
متعلق بتنزيل والمعنى هذا كتاب منزل من اللّه العزيز الحكيم .
قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
عبر بالإنزال دون التنزيل كما في الآية السابقة لأن القصد إلى بيان كونه بالحق وهو يناسب مجموع ما نزل اليه من ربه .
وقوله :
بِالْحَقِّ
الباء فيه للملابسة أي أنزلناه إليك ملتبسا بالحق فما فيه من الأمر بعبادة اللّه وحده حق ، وعلى هذا المعنى فرّع عليه قوله :
« فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ »
والمعنى فإذا كان بالحق فاعبد اللّه مخلصا له الدين لأن فيه ذلك .
والمراد بالدين - على ما يعطيه السياق - العبادة ويمكن أن يراد به سنة الحياة وهي الطريقة المسلوكة في الحياة في المجتمع الإنساني ، ويراد بالعبادة تمثيل العبودية بسلوك الطريق التي شرعها اللّه سبحانه والمعنى فأظهر العبودية للّه في جميع شؤون حياتك باتباع ما شرعه لك فيها والحال أنك مخلص له دينك لا تتبع غير ما شرعه لك .
قوله تعالى :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
إظهار وإعلان لما أضمر وأجمل في قوله :
« بِالْحَقِّ »
وتعميم لما خصص في قوله :
« فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ »
أي إن الذي أوحيناه إليك من إخلاص الدين للّه واجب على كل من سمع هذا النداء ، ولكون الجملة نداء مستقلا أظهر اسم الجلالة وكان مقتضى الظاهر أن يضمر ويقال : له الدين الخالص .
ومعنى كون الدين الخالص له أنه لا يقبل العبادة ممن لا يعبده وحده سواء عبده وغيره أو عبد غيره وحده .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
إلى آخر الآية تقدم أن الوثنية يرون أن اللّه سبحانه أجلّ من أن يحيط به