تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وصعوبة . وقوله :
لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
جواب المتبوعين لمن يخاطبهم بقوله :
« هذا فَوْجٌ »
ومرحبا تحية للوارد معناه عرض رحب الدار وسعتها له فقولهم :
« لا مَرْحَباً بِهِمْ »
معناه نفي الرحب والسعة عنهم . وقولهم :
« إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ »
أي داخلوها ومقاسو حرارتها أو متبعوها تعليل لتحيتهم بنفي التحية . وقوله :
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ
نقل كلام التابعين وهم القائلون يردون إلى متبوعيهم نفي التحية ويذمون القرار في النار . قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
لم يذكر تعالى جواب المتبوعين لقولهم :
« أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا »
الخ ؛ وقد ذكره في سورة الصافات فيما حكى من تساؤلهم بقوله :
قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
الخ ( الآية 30 ) فقولهم :
« رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ »
كلامهم بعد الانقطاع عن المخاصمة . وجملة
« مَنْ قَدَّمَ »
الخ ؛ شرط وجزاء ، والضعف المثل و
« عَذاباً ضِعْفاً »
أي ذا ضعف ومثل أي ضعفين من العذاب . قوله تعالى :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
القائلون - على ما يعطيه السياق - مطلق أهل النار ، ومرادهم بالرجال الذين كانوا يعدونهم من الأشرار المؤمنون وهم في الجنة فيطلبهم أهل النار فلا يجدونهم فيها . قوله تعالى :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
أي اتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا وقد كانوا ناجين أم عدلت أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار . قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
إشارة إلى ما حكي من تخاصمهم وبيان أن تخاصم أهل النار ثابت واقع لا ريب فيه وهو ظهور ما استقر في نفوسهم في الدنيا من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 363 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي